الأخفش

17

معاني القرآن

وما كان من الألفات في أول فعل أو مصدر ، وكان « يفعل » من ذلك الفعل ياؤه مضمومة ، فتلك الألف مقطوعة . تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال ، نحو قوله : بما أنزل إليك [ البقرة : 4 ] ، لأنك تقول : « ينزل » . فالياء مضمومة . وربّنآ ءاتنا [ البقرة : الآية 200 ] تقطع لأن الياء مضمومة ، لأنك تقول : « يؤتي » . وقال : وبالوادين إحسانا [ البقرة : الآية 83 ] وإيتاء ذي القربى [ النحل : الآية 90 ] لأنك تقول : « يؤتي » ، و « يحسن » . وقوله : وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي [ يوسف : الآية 54 ] ، وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم [ يونس : الآية 79 ] فهذه موصولة لأنك تقول : « يأتي » ، فالياء مفتوحة . وإنما الهمزة التي في قوله : وقال الملك ائتوني به [ يوسف : الآية 50 ] همزة كانت من الأصل في موضع الفاء من الفعل ، ألا ترى أنها ثابتة في « أتيت » وفي « أتى » لا تسقط . وسنفسر لك الهمز في موضعه إن شاء اللّه . وقوله ءاتنا [ البقرة : الآية 200 ] يكون من « آتى » و « آتاه اللّه » ، كما تقول : « ذهب » و « أذهبه اللّه » ويكون على « أعطنا » . قال فآتهم عذابا [ الأعراف : 38 ] على « فعل » و « أفعله غيره » . وأما قوله : الحمد للّه ربّ العلمين ( 2 ) الرّحمن الرّحيم ( 3 ) [ الآيتان 2 ، 3 ] فوصلت هذه الأسماء التي في أوائلها الألف واللام حتى ذهبت الألف في اللفظ . وذلك لأن كل اسم في أوله ألف ولام زائدتان . فالألف تذهب إذا اتصلت بكلام قبلها ، وإذا استأنفتها كانت مفتوحة أبدا لتفرق بينها وبين الألف التي تزاد مع غير اللام ، ولأن هذه الألف واللام هما جميعا حرف واحد ك « قد » و « بل » . وإنما تعرف زيادتهما بأن تروم ألفا ولاما أخريين تدخلهما عليهما ، فإن لم تصل إلى ذلك عرفت أنهما زائدتان ألا ترى أن قولك : « الحمد للّه » وقولك : « العالمين » وقولك « التي » و « الذي » و « اللّه » لا تستطيع أن تدخل عليهن ألفا ولاما أخريين ؟ فهذا يدل على زيادتهما ، فكلما اتصلتا بما قبلهما ذهبت الألف . إلا أن توصل بألف الاستفهام فتترك مخففة ، ولا يخفف فيها الهمزة الأناس من العرب قليل ، وهو قوله : ءآللّه أذن لكم [ يونس : الآية 59 ] وقوله : اللّه خير اءما يشركون [ النمل : 59 ] وقوله : الآن وقد عصيت قبل [ يونس : 91 ] . وإنما مدت في الاستفهام ليفرق بين الاستفهام والخبر . ألا ترى أنك لو قلت وأنت تستفهم : « الرجل قال كذا وكذا » فلم تمددها صارت مثل قولك : « الرجل قال كذا وكذا » إذا أخبرت . وليس سائر ألفات الوصل هكذا . قال : أصطفى البنات على البنين ( 153 ) [ الصّافات : الآية 153 ] ، وقال : أفترى على اللّه كذبا اءم به جنة [ سبأ : 8 ] . فهذه